ندوة علمية وطنية حول :  » الحق في الحصول على المعلومة : من المطالبة إلى التنزيل « 

نظمت مجموعة البحث: المشاكل الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المعاصرة (PROCEJUS)، والمنتدى العالمي للأساتذة الباحثين في العلوم القانونية، بشراكة مع جريدة بريس تطوان والمركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان، وبتعاون مع المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية والأبحاث القانونية ومجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، ندوة علمية وطنية حول :  » الحق في الحصول على المعلومة : من المطالبة إلى التنزيل « ، وذلك يومه الثلاثاء 30 أبريل 2019، بقاعة الندوات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة 14 زوالا.

افتتحت فعاليات الندوة العلمية بكلمة للدكتور محمد الشواي، رئيس الجلسة الافتتاحية، والأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان؛ الذي رحب بالحضور الكريم باسم المنظمين، وليعلن عن انطلاق الندوة بآيات بينات من القرآن الكريم تلاها المقرئ الشاب يوسف أحكان، قبل أن ينقل الكلمة للسادة ممثلي الجهات المنظمة، الذين عبروا جميعا عن أهمية هذا الموضوع، وراهنيته، خاصة وأن للندوة قصب السبق في طرحه بعيد دخوله حيز التنفيذ يوم 12 مارس 2019 ، وقد كانت الكلمات وفق الترتيب التالي:

  • الأستاذة الدكتوره مارية بوجداين، منسقة مجموعة البحث: المشاكل الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المعاصرة؛
  • الأستاذ سهيل العمري،ممثل جريدة بريس تطوان؛
  • الأستاذ خالد اشطيبات، ممثل المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان؛
  • الأستاذ الدكتور عادل تميم، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية والأبحاث القانونية، ومدير مجلة استشراف؛
  • الأستاذ الدكتور نور الدين الفقيهي، ممثل المنتدى العالمي للأساتذة الباحثين في العلوم القانونية؛
  • الباحثة بسلك الدكتوراه الأستاذة نجاة التريوس، ممثلة اللجنة المنظمة.

أما الجلسة العلمية الاولى للندوة، والتي ترأسها الدكتور نور الدين الفقيهي، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، وتقلد مهمة مقرر الجلسة الأستاذ علي المتني باحث بمركز دراسات الدكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان- فافتتحت بمداخلة للدكتورة مارية بوجداين، أستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، حول:  » الحق في الحصول على المعلومة مدخل أساسي للإصلاح الإداري »، أبرزت من خلالها أن ضرورة الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد تنطلق من خلال تكريس الحق في الحصول على المعلومة، وأن هذا الحق يتقاطع مع مجموعة من المبادئ الدستورية التي تصب في خانة توفير المعلومة وضمانات الحصول عليها، ومن أهم هذه المبادئ، مبدأ الشفافية ومبدأ المساءلة، التي من شأنها تعزيز الديمقراطية التشاركية، ودعم الثقة بين المواطنين والإدارة، وتجويد تدبير الشأن العام، داعية إلى ضرورة مراجعة بعض نصوص هذا القانون للحد من السلطة التقديرية المطلقة للإدارة وطول المساطر.

وقد كان الحضور على موعد أيضا مع مداخلة ثانية للدكتورة حسناء القطني، الأستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، التي عالجت في مداخلتها موضوع  » قانون الحق في الحصول على المعلومة بين سياقات التشريع وإكراهات الممارسة  » من خلال ثلاث محاور، أبرزت من خلالها أهمية قانون الحق في الحصول على المعلومة وإطاره المرجعي في التشريعات الدولية والوطنية المقارنة، والتشريع المغربي بتفصيل مبينة المسار الذي سلكه هذا القانون ليخرج لحيز الوجود، أما المحور الثالث فقد بينت فيه الإكراهات التي تعيق تطبيق هذا الحق، والتي كان أبرزها الاستثناءات الكثيرة التي تكاد تعدم تفعيله، إضافة لطول المساطر، وعدم تناسب العقوبات، لتختم بالإشارة الى بعض التشريعات السارية المفعول التي تجهض حق الحصول على المعلومة.

في حين تناول الدكتور عبد الله أبو عوض، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، في مداخلته الموسومة بـ:  » الآليات القانونية والضوابط الأخلاقية الناظمة للحق في الحصول على المعلومة « ، المقاربة الدولية للحق في الحصول على المعلومة مع المقارنة بالتشريع الوطني المغربي، كما أشار أيضا لأهم الضوابط الناظمة للحصول على المعلومة من خلال التركيز على الأخلاقيات التي يفترض أن يتحلى بها المطالبون بالمعلومة والحاصلون عليها، خصوصا من فئة الصحفيين والمهنيين، كما ركز أيضا على أهمية ودور الرقابة كأحد الضوابط التي تساهم في التفعيل المحكم والآمن لهذا الحق.

أما الدكتور عادل تميم، الأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول جامعة ابن الزهر، فتطرق من خلال مداخلة عنوانها  » الحق في الحصول على المعلومة على صعيد الجماعات الترابية « ، إلى تفاعل الجماعات الترابية مع هذا القانون وتفعيله، خاصة أن المعلومة المتوفرة لدى الجماعات جد مهمة وترتبط بشكل وثيق بالشؤون العامة، حيث أشار أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تفاعلت مع هذا الحق وكرسته، واصفا إياها بالمتقدمة على القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات،من خلال الإشارة لمجموعة من المبادئ كعلنية الجلسات، وجداول أعمال الدورات، وتعليق القرارات التنظيمية لرؤساء الجماعات، ونشر القوائم التركيبية وتقارير التقييم والافتحاص وغيرها. ليعرج على تدعيم الحق في المعلومة من خلال مذكرة من وزير الداخلية للجماعات الترابية حول احترام القانون رقم 31.13، متوقفا عند إجراء تكليف موظف بتقديم المعلومات، موضحا بعد ذلك لأهم الإكراهات والإشكاليات التي تحد من هذا الحق وعلى رأسها قلة الموارد البشرية وغياب التكوين، وعدم نجاعة المعايير المحددة لاختيار الموظفين المكلفين بتقديم المعلومة، إضافة لمختلف الإشكاليات التي تعانيها البوابات الالكترونية للجماعات.

في نفس السياق، وأمام هذا الحق الجوهري ومختلف الإكراهات التي تواجهه تساءل الأستاذ مصطفى الشيخي، مدير إذاعة الحسيمة:  » الحق في المعلومة: ما هي الضمانات الملزمة؟  » ليوضح في مداخلته القيمة أن هذا القانون كان مطلبا حقوقيا وضروريا لشرائح كثيرة من المجتمع، أهمها فئة المهنيين والصحفيين، منتقدا عدم وجود مقتضيات قانونية في القانون رقم 31.13 تراعي الخصوصيات الناتجة عن  »مهنية » الصحفي الذي لم تعط له أية امتيازات خاصة فيما يتعلق بالاستثناءات التي جاء بها القانون، ومساطر الحصول على المعلومة التي لا تناسب سرعتها طبيعة العمل الصحفي.

وفي ختام الجلسة العلمية، تساءل الأستاذ خالد اشطيبات، الإعلامي بإذاعة طنجة وممثل المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان، في مداخلته المعنونة بـ:  » الحق في الحصول على المعلومة والبناء الديمقراطي بالمغرب  » عن سبب تأخر المغرب في تبني هذا القانون وتكريس حق الحصول على المعلومة، في ضوء مرور ما يقارب نصف قرن على اعتراف التشريعات الدولية به، معتبرا أن ذلك يرتبط بسياقات متعددة أهمها سيرورة الدولة نفسها، ذلك أن هذا الحق من أسمى تجليات البناء الديمقراطي. مؤكدا على الارتباط الجوهري للحقوق (المدنية والسياسية والاقتصادية الخ…) بالمعلومة، والذي يشكل معادلة صعبة تجيب على سؤال التنمية وتخدم ديمقراطية فعلية، وصولا إلى  »حالة التفاهم الديمقراطي » التي لا زالت تعرقلها قوانين عدة تعيق الحق في الحصول على المعلومة نفسه؛ كالاستثناءات المقيدة للحصول على المعلومة، والغياب الفعلي للشفافية والوضوح؛ وهو ما يؤثر بالتبعية على مستوى الديمقراطية في البلاد التي تبقى حبيسة النصوص.

وقد أعقب المداخلات كالعادة فتح باب المناقشة أمام الحضور، حيث اتضح التفاعل المهم والجاد مع مداخلات السادة الأساتذة، خاصة من طرف الطالبات والطلبة الباحثين من مختلف الأسلاك.

واختتمت الندوة العلمية بجلسة ختامية ترأسها الدكتور هشام العزوزي الإدريسي ، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، حيث استهلت هذه الجلسة بتلاوة تقرير ختامي للندوة وأهم توصياتها تقدم به مقرر الجلسة الأستاذ بدر اعليلوش، الباحث بمركز دراسات الدكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ومنها:

  • دعم البحث العلمي في موضوع الحق في الحصول على المعلومة؛
  • تنمية الوعي القانوني والإداري وتعزيز قيم الانفتاح والشفافية بكافة الوسائل الممكنة؛
  • تدقيق جملة من النصوص القانونية الفضفاضة التي يضمها القانون 31.13 (المادة 17 كنموذج)؛
  • تقليص مدة مسطرة الحصول على المعلومة؛
  • إعادة النظر في العقوبات المقررة في القانون والمتسمة بعدم التناسب فيما بينها؛ والمجحفة في حق طالبي المعلومات؛
  • تحديد الجهات المخول لها تقييد الحق في الحصول على المعلومة بقانون؛
  • تحديد مختلف الجهات والهيئات الممثلة للمواطنين التي لها حق الحصول على المعلومة؛
  • التقليص من السلطة التقديرية للإدارة والتحديد الدقيق لمجالات تدخلها؛
  • تعزيز آليات نشر المعلومات ذات الصلة بالسياسيات العمومية إرساء للديمقراطية التشاركية، بشكل استباقي وسريع؛
  • ضرورة مراجعة معايير تعيين الموظفين المكلفين بتقديم المعلومات، واعتماد معيار الكفاءة عوض السلم، وتعزيز التكوين لفائدة المعنيين؛
  • تطوير البوابات الالكترونية لمختلف الإدارات وضمان تحيينها، وتكوين المسؤولين عنها؛
  • إفراد آليات وإجراءات خاصة للصحفيين تكفل الولوج السريع والميسر للمعلومة؛
  • تقليص الاستثناءات الواردة على حق الحصول على المعلومة، خاصة لفائدة الصحفيين المهنيين، دعما لمحاربة مختلف أشكال الفساد؛
  • إطلاق مبادرة للترافع وضمان التنزيل السليم لهذا المكتسب الحقوقي.

 لتممر الكلمة بعد ذلك لعضوة لجنة تنسيق الندوة الأستاذة سمية الشرقاوي، الباحثة بمركز دراسات الدكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، لتقديم كلمة ختامية جددت فيها الشكر للمنظمين جميعا، والحضور الكريم، مذكرة بأهمية الموضوع وراهنيته وأهدافه الكبرى. ولتختتم الجلسة بتوزيع شواهد شكر وتقدير وصور جماعية توثق الحدث العلمي المتميز.