Skip to main content

تقرير الدورة التكوينية في الترجمة القانونية

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان أيام 13 و 14 ماي 2026 وبشراكة مع مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، فعاليات دورة تكوينية تندرج ضمن التكوينات الموازية الخاصة بطلبة الدكتوراه ، تحث عنوان “الترجمة القانونية” وجاءت هذه الدورة بمبادرة من مختبر الدراسات القانونية والدولية وحكامة السياسات العمومية، ومختبر البحث في الترجمة والمصطلحات وصناعة القواميس وفريق البحث الدراسات القانونية والتنمية .
وجاء اختيار هذا الموضوع لأهمية الترجمة في البحث العلمي ، لأنها تساعد على الوصول إلى الكثير من المعلومات والبيانات التي تم تأليفها بلغات أخرى وهو عامل أساسي في سير عجلة التقدم العلمي بشكل مضطرد ومتسارع .. ذلك أن البحوث العلمية التي تنجز في وقتنا الحاضر لا تنطلق من الصفر بل ترتكز على تراكم معرفي واسع حققته أعداد كبيرة من البحوث والدراسات السابقة الموجودة في لغات مختلفة.
وفي الميدان القانوني تحديداً، تمثل الترجمة رافداً ضرورياً لإنتاج أطروحات دكتوراه ذات مصداقية علمية، لأن التعامل مع المادة العلمية الأجنبية بوصفها مصدراً ومرجعاً في الدراسات المنجزة باللغة العربية بات مطلباً أساسياً لأي بحث يسعى إلى الاستيفاء المنهجي واستيعاب الأدبيات القانونية الحديثة في التخصص.
وبرمج للدورة التكوينية يومان، افتتح اليوم الأول بالجلسة الافتتاحية التي عرفت بعد الاستماع للنشيد الوطني تقديم كلمات كل من السيدة
مرية بوجد اين عميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية تطوان. وكلمة السيد محمد خرشيش مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة
و كلمة السيد خالد بنجدي رئيس شعبة القانون العام. و كلمة السيدة فريدة الصمدي ممثلة مختبر البحث في الترجمة والمصطلحات وصناعة القواميس وكلمة السيد سمير الشحواطي عن فريق البحث الدراسات القانونية والتنمية ، و كلمة السيدة أسماء أبحكان ممثلة مختبر الدراسات القانونية والدولية وحكامة السياسات العمومية. وممثلة اللجنة التنسيقية.
مباشرة بعدها بدأت أشغال الجلسة العلمية والتي شارك فيها كل من الاستاذ الدكتور الطيب بوتبقالت أستاذ باحث رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب. بمداخلة الأسس المنهجية للترجمة القانونية، تطرق فيها ل لأسس المنهجية للترجمة القانونية باعتبارها مجالاً يتطلب دقة علمية ومعرفة مزدوجة باللغتين والنظامين القانونيين. وقد أبرز الأستاذ أهمية فهم السياق القانوني، وضبط المصطلحات المتخصصة، والالتزام بالأمانة في نقل المعنى مع مراعاة الخصوصيات التشريعية والثقافية لكل نظام قانوني. كما شدد على ضرورة اعتماد منهجية دقيقة تقوم على البحث المقارن، والتحقق من المقابلات الاصطلاحية، والاستعانة بالمراجع القانونية الموثوقة لضمان ترجمة سليمة وفعالة
بعده تدخلت الأستاذة نعيمة المغنوجي وتناول العرض حول منهجيات و تقنيات الترجمة القانونية من العربية إلى إنجليزية و من الإنجليزية إلى العربية اشكالية الترجمة علاقتها بطبيعة النصوص القانونية ولغتها التي تعتمد أساسا على المصطلحات القانونية المرتبطة بالأنظمة القانونية لكل بلد. كما
أشارت الباحثة إلى أهمية الإختلافات المفاهيمية بين القانون الأجلسكسوني من جهة والقانون المغربي الذي يستقي مفاهيمه من الشريعة الإسلامية ومن القانون المدني و كذا القانون العرفي. لهذا يجب على المترجم أن يعي بهذه الإختلافات في عملية الترجمة و أن يعتمد على منهجيات وتقنيات خاصة للحصول على النص الهدف الذي يحقق نفس الغرض القانوني للنص المصدر.
و في المداخلة الثالثة للأستاذ نبيل وهبي مترجم محلف حاصل على شهادة الكفاءة في الترجمة القضائية حول أساسيات الترجمة القانونية ، تعجيما وتعريبا تطرق فيها كيف أن الترجمة القانونية من أدق أنواع الترجمة المتخصصة، حيث تتطلب نقل المفاهيم القانونية المعقدة بدقة تامة دون الإخلال بالمعنى أو الأثر القانوني للنص. وتعتمد على مجموعة من الأساليب الأساسية التي يستخدمها المترجم القانوني، أبرزها : التعجيم (الاقتراض) الذي يستخدم عند غياب مرادف في اللغة الهدف فيُنقل المصطلح كما هو من اللغة المصدر، والتعريب الذي يعتمد على الترجمة الحرفية أو التطويع لنقل المصطلح بما يتناسب مع السياق القانوني للغة الهدف. كما تشمل الأساليب الأخرى الاستبدال استخدام مصطلح يعبر عن المعنى دون إخلال)، والمحاكاة الترجمة الحرفية)، والتكيف نقل المعنى بأسلوب المترجم عند غياب المرادف المباشر). ويتطلب النجاح في هذا المجال إتقاناً لغوياً تاماً للغتين، ومعرفة عميقة بالأنظمة القانونية في كلا السياقين، والالتزام بالدقة المطلقة في نقل المصطلحات القانونية لأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى نزاع قانوني أو بطلان عقد.
وفي مداخلة رابعة للأستاذ سفيان بلحاج أستاذ الترجمة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة سلطت المداخلة الموسومة بـ«الترجمة القانونية عربية فرنسية في عصر الذكاء الاصطناعي حين تواجه الخوارزميات العقود العدلية المغربية الضوء على إشكالية توظيف الترجمة الآلية في معالجة النصوص القانونية والعدلية. وقد أبرزت من خلال دراسة مقارنة لمخرجات أنظمة الترجمة الآلية، أن ما تتمتع به هذه التقنيات من سرعة وكفاءة إجرائية لا يحجب محدوديتها في استيعاب المقاصد الفقهية والخصوصيات التداولية والبنى الخطابية التي تميز التوثيق العدلي المغربي. وخلصت المداخلة إلى أن التدخل البشري لا يمثل خياراً تكميلياً أو احتياطياً، بل يشكل ضرورة بنيوية لضمان دقة الترجمة القانونية وموثوقيتها، مؤكدة أن مستقبل هذا الحقل يظل رهيناً بتكوين مترجمين يمتلكون الكفاءة اللازمة لتوجيه الأنظمة الذكية وتقويم مخرجاتها، بدل الارتهان الكامل لنتائجها الآلية
تم بعدها فتح النقاش للطلبة مع الأساتذة والذي عرف تفاعلا متميزا .
وفي اليوم الثاني بدأت الورشات التطبيقية مع الورشة الأولى بعنوان ترجمة المصطلحات القانونية من وإلى اللغة العربية من تأطير: د سفيان بلحاج
وهي ورشة تطبيقية موجهة لطلبة الدكتوراه في القانون، تهدف إلى معالجة أبرز إشكالات ترجمة المصطلحات القانونية من وإلى اللغة العربية، من خلال نماذج عملية تجمع بين الدقة اللغوية والخصوصية القانونية.
ركزت الورشة على تطوير مهارات اختيار المقابل الاصطلاحي السليم، وفهم الفروق الدلالية بين الأنظمة القانونية المختلفة، بما يضمن ترجمة دقيقة وواضحة ، واستمرت الورشة لمدة ثلاث ساعات
بعدها انتقل الطلبة للورشة الثانية بعنوان ترجمة الوثائق العدلية بين الدقة القانونية والممارسة الترجمية من تأطير الأستاذة سيرين المساري
و كزت هذه الورشة على خصوصيات ترجمة الوثائق العدلية، من خلال إبراز أهمية الدقة القانونية وفهم السياق التشريعي في نقل المعنى بين اللغات. كما تسعى إلى تعريف الطلبة بأهم الإشكالات المرتبطة بالمصطلح القانوني والصياغة مع تقديم تقنيات وأساليب عملية تساعد على إنجاز ترجمة دقيقة وموثوقة وتتخلل الورشة أنشطة تطبيقية ونماذج واقعية تمكن المشاركين من تطوير مهاراتهم في هذا المجال
واستمرت الورشة لثلاث ساعات و عرفت الورشات نقاشا مهما بين الطلبة والمؤطرين.
واختتمت فعاليات هذه الدورة بتوزيع الشواهد على الأساتذة المشاركين من طرف السيدة عميدة الكلية وأيضا حصل الطلبة المستفيدين من الورشات على شواهد المشاركة سلمت لهم من طرف الأساتذة المؤطرين.
عن اللجنة التنسيقية للدورة التكوينية